{مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ} أي: من قلة تناسب وخروج عن الإتقان ، والمعنى أن خلقة السماوات في غاية الإتقان وقيل ؛ أراد خلقة جميع المخلوقات ، ولا شك أن جميع المخلوقات متقنة ، ولكن تخصيص الآية بخلقة السماوات أظهر لورودها بعد قوله {خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقاً} ، فبان قوله: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، بيان وتكميل ما قبله ، والخطاب في قوله: ما ترى وارجع البصر وما بعده للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو لكل مخاطب ليعتبر {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} الفطور الشقوق جمع فطر ، وهو الشق . وإرجاع البصر: ترديده في النظر ، ومعنى الآية: الأمر بالنظر إلى السماء فلا يرى فيها شقاق ولا خلل بل هي ملتئمة مستوية {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي انظر نظراً بعد نظر للتثبت والتحقق ، وقال الزمخشري: معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة . كقولهم: لبيك فإن معناه إجابات كثيرة {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} الخاسئ هو المبعد عن الشيء الذي طلبه ، والحسير هو الكليل الذي أدركه التعب ، فمعنى الآية أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقاً أو خلالاً رجع بصرك ولم تر شيئاً من ذلك ؛ فكانه خاسئ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق والخلل ، وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التأمل .