مَنَاكِبِهَا) في جوانبها. مّثل في فرط التذلل، لأن منكب البعير أرق شيء فيه، وأنباه عن
وطئ الراكب بقدمه بها فإذا ذلل ذلك فقد بلغ التذليل غايته. وقيل: مناكبها جبالها، فالاستعارة
في لفظ المنكب. (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ما أخرج منها أقواتاً وثماراً. (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) فاجتهدوا
في الشكر فإنه يسألكم عنها.
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ...(16)
ملكوته وسلطانه. أو نفسه على زعم جهلة العرب.
وقيل: الملك الموكل للعذاب وليس برصين. (أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) كما خسف بقارون.
مقابل لقوله (فَامْشُوا) بدل اشتمال من"مَنْ". (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تضطرب في ذهاب
ومجيء من هيبة اللَّه وشدة غضبه.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ...(17)
رلمجاً فيهْ الحممباء
والأحجار كقوم لوط، مقابل لقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) لقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) .
(فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) إذا شاهدتم المنذر به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(18)
قبل قريش. (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكاري
بالانتقام، وقد شاهدوا آثاره وتواتر عندهم خبر ما لم يشاهدوه.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ ...(19)
باسطات أجنحتهن في الجو، فإنها إذا
بسطت الأجنحة صفت القوادم. (وَيَقْبِضْنَ) لم يقل قابضات؛ لأن الطيران كالسباحة الأصل.
فيه المد والقبض تارة وتارة، والفعل دال على التجدد والحدوث. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ)
بليغ الرحمة، بأن خلقها على وضع وهيئة يتمكن بها من الطيران، بأن جعل لها القوادم تشق بها
الريح، والحوافي تشدها والأذناب تقيمها كما في السفن. (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) عليم عياناً
لا يخفى عليه شيء مما يدهش الفطن. وفي ذكره عقيب الخسف وإرسال الحاصب إشارة إلى
أن من هذا شأنه ذاك أهون شيء عنده، وإيماء إلى أن دافع العذاب عن هؤلاء مع موجباته
وتكامل أسبابه منهم إنما هو تلك الرحمة البالغة التي أمسكت الطير في الهواء.