فهرس الكتاب
ووضع الكافرين موضع ضمير هم للتسجيل عليهم بالكفر وتعليل نفي الإنجاء به، وقال بعضهم: كيف قال: {إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ...} إلخ، بعد أن علم أنه تعالى لا يهلك الأنبياء والمؤمنين؟
قلت: فيه مبالغة في التخويف كأنه قيل: نحن معاشر الأنبياء والمؤمنين، نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ وكيف لا تخافون وأنتم بهذه المشابة من الإجرام؛ فيكون معنى أهلكنا عذبنا بعذاب، ومعنى {رَحِمَنَا} غفر لنا، كما في الجلالين.
والحاصل: أنه تعالى أجاب عن تمني المشركين موته - صلى الله عليه وسلم - وموت من معه بوجهين:
بقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ...} إلخ، يعني: قل لهم موبخًا: أخبروني عن فائدة موتي لكم سواء أماتني الله ومن معي أو أخّر أجلنا؛ فأي راحة لكم في ذلك؟ وأي منفعة لكم فيه؟ ومن ذا الذي يجيركم من عذاب الله إذ نزل بكم؟ أتظنون أن الأصنام أو غيرها تجيركم؟ وهلا تمسكتم بما يخلصكم من العذاب فتقروا بالتوحيد والنبوة والبعث؟!
وخلاصة هذا: أنه لا مجير لكم من عذاب الله بسبب كفركم الموجب لهذا العذاب، سواء هلكنا كما تتمنون ففزنا برحمة الله، أو انتصرنا عليكم ورفعنا شأن الإِسلام كما نرجو، فكلا الأمرين فيه ظفر بما ينبغي، وقيل لما نحب ونهوى، وفي هذا إيماء إلى أمرين:
1 -حثهم على طلب الخلاص بالإيمان الخالص لله والإخبات إليه.
2 -أنه كان ينبغي أن يكون ما هم فيه شاغلًا لهم عن تمنّي هلاك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين.