فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4695 من 466147

وهل يجوزُ استعمال السجع فِي القرآن ، خلاف: الجمهور على المنع ، لأن أصله من سجع الطّيْرُ ، فَشُرفَ القرآن أن يستعار لشيء منه لفظ أصله مهمل ، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث فِي وصفه بذلك ، ولأن القرآن من صفاته تعالى ، فلا يجوز وصْفُه بصفة لم يرد الإذن بها.

قال الرماني فِي إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقول فِي القرآن

سجع ، وفرَّقُوا بينهما بأن السجع هو الذي يقصد فِي نفسه ثم مجال المعنى عليه ، والفواصل التي تَتْبَع المعاني ، ولا تكون مقصودة فِي نفسها.

قال: ولذلك كانت الفواصل بلاغة والسجع عيباً ، وتبعه على ذلك أبو بكر الباقلاني.

وقال الخفاجي فِي سر الفصاحة: قول الرماني: إن السجعَ عَيْب والفواصل

بلاغة غلط ، فإنه إن أراد بالسجع ما يَتْبَعُ المعنى - وهو غير مقصود فذلك

بلاغة ، والفواصل مثله.

وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له - وهو مقصود متكلف - فذلك عيب.

والفواصل مثله.

قال: وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما فِي القرآن فواصل ، ولم يسموا ما

تماثلت حروفه سجعاً - رغبتهم فِي تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من

الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم ، وهذا غَرَضٌ فِي التسمية قريب.

والحقيقة ما قلناه.

قال: والتحرير أن الأسجاع حروف متماثلة فِي مقاطع الفواصل.

قال: فإن قيل: إذا كان عندكم أن السجع محمود فَهلا وَرَدَ القرآنُ كله

مسجوعاً ، وما الوجه فِي ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع ، قلنا ، إن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى عُرْفهم وعادتهم ، وكان الفصيح منهم

لا يكون كلامُه كله مسجوعاً ، لما فيه من أمارات التكللف والاستكراه لاستماع طول الكلام ، فلم يَرِدْ كله مسجوعاً جرياً منهم على عُرْفِهم فِي اللطيفة الغالبة من كلامهم ، ولم يخل من السجع ، لأنه يحسن فِي بعض الكلام على الصفة السابقة.

وقد ألف الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي كتاباً سماه"إحكام الراي في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت