فهرس الكتاب
إلى طريق تعرفه ، فنقول: فاصلة الآية كقرينة السجع فِي النثر ، وقافية البيت فِي الشعر.
ومما يذكر من عيوب القافية من اختلاف المد والإشباع والتَّوْجيه ، فليس
بعيب فِي الفاصلة ، وجاز الانتقال فِي الفاصلة والقَرِينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيدة.
ومن ثم ترى"يرجعون"مع"عليم"و"الميعاد"
مع"الثواب"، و"الطارق"مع"الثاقب".
والأصل فِي الفاصلة والقرينة المتجردة فِي الآية والسجعة المساواة ، ومِنْ ثمَّ
أجمع العادُّون على تَرْك عَدّ: (ويَاْتِ بآخرين) النساء: 133.
(ولا الملائكةُ الْمُقَرَّبُون) النساء: 172 ، و (كَذَّب بها الأوَّلُون)
الإسراء: 59 ، و (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) : 97 ، بمريم)
و (لعلهم يتَّقون) 113 ، بطه - و (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)
و (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) : 11 ، 12 ، بالطلاق حيثُ لم
ئشاكل طرفيه.
وعلى ترك عَدّ: (أفَغَيْرِ دِين اللهِ يبْغُون) آل عمران: 83.
(أفَحُكْمَ الجاهلية يبْغون) المائدة.
وعدوا نظائرها للمناسبة ، نحو: الأولي (الألباب) آل عمران: 190 ، بآل عمران.
و (على اللهِ كَذِبا) الكهف: 15 ، بالكهف.
و (السَّلْوَى) : 80 ، بِطَه.
وقال غيره: تقع الفاصلة عند الاستراحة فِي الخطاب لتحسين الكلام بها.
وهي الطريقة التيْ يبايِنُ القرآن بها سائر الكلام ، وتسمى فواصل ، لأنه ينفصل عندها الكلامان ، وذلك أن آخر الآية فصل ما بينها وبين ما بعدها ، وأخْذا من قوله تعالى: (كتاب فصِّلَتْ آيَاتُه) فصلت: 3.
ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعاً ، لأن الله تعالى لما سلب عنه اسْمَ الشعر وجب
سلْبُ القافية عنه أيضاً ، لأنها منه وخاصةٌ به فِي الاصطلاح.
وكما يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة فِي الشعر ، لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه.