فهرس الكتاب
وفريقاً تَقْتُلون) ، الأصل قتلتم.
40 -تغيير بنْية الكلمة ، نحو: (وطورِ سينين) التين: 2.
والأصل طور سيناء.
قال ابن الصائغ: لا يمتنعُ فِي توجيه الخروج عن الأصل فِي الآيات المذكورة
أمور أخرى مع وجه المناسبة ، فإن القرآن العظيم - كما جاء فِي الأثر - لا تنقضي عجائبه.
وقال ابن أبي الإصبع: لا تخرج فواصل القرآن عن أحد أربعة أشياء:
التمكين ، والتصدير ، والتوشيح ، والإيغال.
والتمكين - ويسمى ائتلاف القافية: أن يمهد الناثرُ للقرينة أو الشاعر للقافية
تمهيداً تأتي به القافية أو القرينة متمكنة فِي أماكنها مستقرة فِي قرارها ، مطمئنة
في مواضعها ، غير نافرة ولا قلقة ، ومتعلقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقاً تاما ، بحيث لو طُرِحَت لاختل المعنى واضطرب الفهم ، وبحيث لو سكت عنها كمّله السامع بطبعه.
ومن أمثلة ذلك قوله: (يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تأمُرُكَ) .
لما تقدم فِي الآية ذكر العبادة وتلاه ذكر التصرف فِي الأموال اقتضى ذلك ذكر الحلم والرشد على الزتيب ، لأن الحلم يناسب العبادات ، والرشد يناسب الأموال.
وقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) ... إلى قوله: (أفلا يُبْصرُون) السجدة: 26 ، 27).
فأتى فِي الآية الأولى بـ يهْدِ لهم ، وختمها بِ"يَسْمَعُون"، لأن الموعظة فيها مسموعة وهي أخبار القرون.
وفي الثانية بـ يروا ، وختمها بـ"يبصرون"لأنها مرئية.
وقوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103) .
فإن اللطيف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبير يناسب ما يدركه.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ...
إلى قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) ، فإن فِي هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها.