فهرس الكتاب
وقد بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع
آخرها ، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن زيد بن ثابت ، قال: أمْلَى
عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ... إلى قوله: خلقاً آخر - قال معاذ بن جبل: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكْتَ يا رسول الله ، قال: بها خُتِمت.
وحكي أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ:"فإنْ زَللْتُمْ من بعد ما جاءتكم البيناتُ"
فاعلموا أن الله غفور رحيم"."
ولم يكن يقرأ القرآن ، فقال: إن هذا ليس بكلام الله ، لأن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنه إغراء عليه.
تنبيهات
الأول - قد تجتمع فواصل فِي موضع واحد ، ويخالف بينها ، كأوائل النحل.
فإنه تعالى تبدأ بذكر الأفلاك ، فقال: (خلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ)
ثم ذكر خلق الإنسان (من نطْفَة) ، ثم ذكر خلق"الأنعام"، ثم عجائب النبات ، فقال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ(10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ) الآية.
فجعل مقطع هذه الآية التفكر ، لأنه استدلال بحدوث الأنواع
المختلفة من النبات على وجود الإله القادر.
ولما كان هنا مظنة سؤال ، وهو أنه: لِمَ لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع
الفصول وحركات الشمس والقمر ، وكان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال - كان مجال التفكر والنظر والتأمل باقياً ، فأجاب عنه تعالى من وجهين:
أحدهما - أن تغييرات العالم السفلي مربوطة بأحوال حركات الأفلاك ، فتلك