فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4702 من 466147

الحركات كيف حصلت ، فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل ، وإن كان من الخالق الحكيم فذلك إقرار بوجود الإله تعالى ، وهو المراد بقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12) .

فجعل مقطع هذه الآية العقل ، وكأنه قيل: إن كنًت عاقلاً فاعلم أن التسلسل باطل ، فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون مُوجِدها غير متحرك ، وهو الإله القادر المختار.

والثاني: أن نسبة الكواكب والطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة والحبة

الواحدة - واحدة ، ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها فِي غاية

الحمرة والآخر فِي غاية السواد ، فلو كان المؤثر موجباً بالذات لامتنع حصولُ

هذا التفاوت فِي الآثار ، فعلمنا أن المؤثر قادر مختار.

وهذا هو المراد من قوله: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(13) .

كأنه قال: اذكر ما يرسخ فِي عقلك أن الواجب بالطبع والذات

لا يختلف تأثيره ، فإذا نظرت حصول هذا الاختلاف علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع ، بل الفاعل المختار ، فلهذا جعل مقطع الآية التذكر.

ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) الآيات.

فإن الأولى ختمت بقوله: (لعلكم تعقلون)

والثانية بقوله: (لعلكم تذكرون) ، والثالثة بقوله: (لعلكم تتّقون)

لأن الوصايا التي فِي الآية الأولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى ، لأن الإشراك بالله لعدم استعمال العقل الدال على توحيده وعظمته.

وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقلُ لسبق إحسانها إلى الولد بكل طريق.

وكذلك قتل الأولاد من الإملاق مع وجود الرازق الحي الكريم ، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت