فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4714 من 466147

اللطائف ، غير منتبهين لهذه الأسرار ، وليس الأمر فِي هذا الباب إلا كما قيل:

والنجم تستصغر الأبصارُ صورتَه ... والذنْبُ للطرف لا لِلنَّجْمِ فِي الصغَر

المناسبة فِي اللغة المشاكلة والمقاربة ، ومرجعها فِي الآيات ونحوها إلى معنى

رابط بينهما عام أو خاص ، عقلي أو حسي أو خيالي ، أو غير ذلك من أنواع

علاقات التلازم الذهنيّ ، كالسبب والمسبب ، والعلة والمعلول ، والنظيرين

والضدين ونحوه.

وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذاً بأعناق بعض ، فيقوى بذلك

الارتباط ، ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم التلائم الأجزاء فنقول:

ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلام بعضه

ببعض وعدم تمامه فِي الأولى ، فواضح ، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على

وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل ، وهذا القسم لا كلام فيه.

وإما ألا يظهر الارتباط ، بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى ، وأنها

خلاف النوع المبدوء به ، فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشركة فِي الحكم ، أو لا.

فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه ، كقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) .

وقوله: (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245) .

للتضاد بين القبض والبصط ، والولوج والخروج ، والنزول والعروج ، وشبه التضاد بين السماء والأرض.

ومما العلاقة فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ، والرغبة بعد الرهبة.

وقد جرت عادة القرآن العظيم إذا ذكر أحكاماً ذكر بعدها وعداً أو وعيدا.

لتكون باعثاً على العمل بما سبق ، ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ، ليعلم عِظَم الآمر الناهي.

وتأمَّلْ سورة البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت