فهرس الكتاب
قال ابن جماعة: لأن قائلي ذلك فرقتان من اليهود: إحداهما قالت إنما نُعذب
بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا.
والأخرى قالت: إنما نُعذب أربعين يوماً ، عدة
أيام عبادة آبائهم العجل ، فآية البقرة تحتمل قَصْدَ الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة ، وآل عمران الفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة.
وقال أبو عبد الله الرازي: إنه من باب التفنن.
قوله فِي البقرة: (إنَّ هُدَى اللهِ هو الهدَى) .
وفي آل عمران: (إنّ الهدَى هُدَى الله) ، لأن الهدى فِي البقرة
المراد به تحويل القبلة ، وفي آل عمران المراد به الدّين ، لتقدم قوله:"لِمَنْ تَبعَ دِينَكم"، ومعناهُ دين الإسلام.
قوله تعالى فِي البقرة: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) .
وفي إبراهيم عرّفه ، لأن الأول دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر
وإسماعيل به وهو واد ، فدعا بأن يصير بلدا.
والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرْهم به ومصيره بلداً فدعا بأمنه.
وقيل: لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة.
وقيل تقديره فِي البقرة: هذا البلد بلداً آمناً ، فخذف البلد اكتفاء
بالإشارة ، فتكون الآيتان سواء ، وهذا يقتضي أنه دعا بهذا الدعاء مرتين.
والظاهر أنه مرة حكى لفظه فيها على وجهين.
قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) البقرة:
120 ، فجعل الذي مكان قوله فما بعد: (ما) ، وزاد (من) البقرة:
145 ، والرعد 37 ، لأن العلم فِي الآية الأولى علم بالكمال الذي ليس وراءه علم ، لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته ، فكان لفظ الذي أليق به من لفظ"ما"، لأنه فِي التعريف أبلغ وفي الوصف أقعد ، لأن"الذي"تعرّفه صلته ولا يتنكر قط ، ويتقدمه أسماء الإشارة ، نحو قوله: (أمَّن هذا الذي هُوَ جُنْدٌ لكم) ، (أمَّن هذا الذي يرْزُقكم) .