فهرس الكتاب
إنما كرر هذه الآيات ثلاث مرات ، لأن الأولى لنسخ القبلة ، والثانية للسبب ، وهو قوله: وإنه للْحَق مِنْ ربك.
والثالثة للعلة وهي قوله: (لئلا يكونَ للناس عليكم حُجّة) .
وقيل الأولى فِي مسجد المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد.
وقيل فِي الآية خروجان: خروج إلى مكان ترى فيه الكعبة ، وخروج إلى
مكان لا ترى أي الحالتين فيه سواء.
قوله تعالى: (إلا الذينَ تَابوا وأصْلَحُوا) . البقرة: 160.
إنما لم يزد هنا (من بعد ذلك) كما فِي غيرها.
لأن قبله من بعد ما بيناه للناس فِي الكتاب ، فلو أعاده لالْتَبَسَ.
قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) ، لأنه ذكر فِي البقرة الاتباع مَنْفِيّا بما هو دون العلم
لتكون كل دعوى منفيا بما يُلائمه.
ولما ذكر فِي المائدة ، ادعاءهم النهاية بلفظ"حَسْبُنا"نفى ذلك بالعلم الذي هو أبلغ درجة من العقل ، ولهذا جاز وصفه تعالى بالعلم ، ولم يجز وصفه بالعقل ، ولكن لما كان دعواهم فِي المائدة أبلغ لقولهم: (حَسْبُنَا ما وَجَدْنَا) ، وكذلك فِي سورة لقمان ، لأن وجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد ، تقول: وجدت الضالة ، ومرة إلى مفعولين: وجدت زيداً جالساً ، فأتى فِي آية البقرة بألفيت ، لأنه يتعدى إلى مفعولين ، تقول ألفيت زيدا
قائما ، وأتى فِي المائدة بما هو أعلم.
قوله تعالى: (ومَا اهِلَّ يهِ لِغَيْرِ الله) البقرة: 173.
فقدم ضمير المجرور فِي البقرة ، وأخَّره فِي المائدة ، والأنعام ، والنحل ، لأن تقديم الباء الأصل بأنه يجري مجرى الألف والتشديد فِي التعدي ، فكان كحرف من الفعل ، وكان الموضع الأول أوْلى بما هو الأصل ، ليعم ما يقتضيه اللفظ.