فهرس الكتاب
وأما ما عدا هذه السورة فأخّر به لأنه قدم ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله ، وتقدم ما هو بالغرض أولى ، ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل ، والحال على ذي الحال ، والظرف على العامل فيه ، إذا كان أكثر الغرض فِي الإخبار ، وزاد فِي هذه السورة: فلا إثم عليه ، وفي السور الثلاث تضميناً ، لأن قوله:"غفور رحيم"يدل على أنه لا إثم عليه.
وإنما ختم فِي الأنعام بذكر الرب ، لأنه تكرر فيها مرات.
فكان لفظ الرب بها أليق.
قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فلا تقْرَبُوها) . البقرة: 187.
وقال بعد
ذلك: (فلا تَعْتَدوها) ، لأن الأولى وردت بعد نواهٍ ، فناسب
النهي عن قربانها ، والثانية بعد أوامر ، فناسب النهي عن تعديها وتجاوزها بأن
يوقف عندها.
قوله تعالى: (نَزّلَ عَلَيْكَ الكتَاب) آل عمران: 3.
وقال: (وأنزل التوراةَ والإنْجِيل) آل عمران: 3) ، لأن الكتاب أنزل منجماً ، فناسب الإتيان بنزل الدالة على التكرير ، بخلافهما فإنهما أنزلا دفعة واحدة.
قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ) .
وفي الإسراء: (خَشْيَةَ إمْلاَق) ، لأن الأولى خطاب للفقراء المقلين ، أي لا تقتلوهم من فقركم ، نحن نرزقكم ما يزول به إملاقُكم ، ثم قال: وإياهم.
والثانية خطاب للأغنياء ، أي خشية فقر يحصل لكم بسببهم ، ولهذا
حسن: نحن نرزقهم وإياكم.
قوله تعالى: (فاستَعِذْ باللهِ إنهُ سَمِيعٌ عَلِيم) الأعراف: 200.
وفي فُصّلت: (السميع العليم) فصلت: 36) ، لأنها نزلت ثانيا فحسن التعريف ، أي هو السميع العليم الذي تقدم ذكره عند نزوغ الشيطان.
قوله تعالى: (المنافقون والمنافقاتُ بعضُهم مِنْ بَعْض) .
وقال فِي المؤمنين: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، وفي الكفار: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، لأن المنافقين ليسوا