قال عديّ بن حاتم رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله ما عبدوهم ؟ قال: ( ما عبدوهم ، ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم ، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم ) . والمؤمنون قالوا: لله الخلق والأمر . فكما لا يخلق غيره ، لا يأمر غيره . وقالوا: سمعنا وأطعنا ، فأطاعوا كل ما أمر الله به . وقالوا: إن الله يحكم ما يريد . وأما المخلوق ، فليس له أن يبدل أمر الخالق تعالى ، ولو كان عظيماً . وكذلك فِي صفات الله تعالى ، فإن اليهود وصفوا الله تعالى بصفات المخلوق الناقصة ، فقالوا: هو: {فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عِمْرَان: 181] . وقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] . وقالوا: إنه تعب من الخلق فاستراح يوم السبت . إلى غير ذلك . والنصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق المختصة به . فقالوا إنه يخلق ويرزق ، ويرحم ويتوب على الخلق ، ويثيب ويعاقب . والمؤمنون آمنوا بالله سبحانه وتعالى ، ليس له سمي ولا ندٌّ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . و: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فإنه رب العالمين ، وخالق كل شيء ، وكل ما سواه عَبَّاد له ، فقراء إليه .