فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49306 من 466147

كُلُّنَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْفَضِيلَةَ وَالرَّذِيلَةَ، وَقَلَّمَا تَرَى أَحَدًا عَامِلًا بِعِلْمِهِ، وَإِنَّمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ يَعْرِفُونَ الْحُكْمَ يَرَوْنَ حِكْمَتَهُ، وَدُونَ الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ فِي الْعَمَلِ بِهِ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ لِمَ كَانَ هَذَا حَرَامًا؟ وَلَا تَنْفُذُ أَفْهَامُهُمْ فِي أَعْمَاقِ الْحُكْمِ فَتَصِلُ إِلَى فِقْهِهِ وَسِرِّهِ، فَتَعْلَمُ عِلْمًا تَفْصِيلِيًّا مَا وَرَاءَ الْمُحَرَّمِ مِنَ الضَّرَرِ لِمُرْتَكِبِهِ وَلِلنَّاسِ، وَمَا وَرَاءَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ مِنَ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ. وَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ وَفَقِهُوهُ بِالتَّرْبِيَةِ عَلَيْهِ وَمُلَاحَظَةِ آثَارِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُعَلِّمِينَ وَالْمُرَبِّينَ فِي الْعَمَلِ بِهِ - كَمَا أَخَذَ الصَّحَابَةُ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَخَرَجُوا مِنْ ظُلْمَةِ الْإِجْمَالِ وَالْإِبْهَامِ فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى نُورِ التَّجَلِّي وَالتَّفْصِيلِ، حَتَّى تَكُونَ الْجُزْئِيَّاتُ مُشْرِقَةً وَاضِحَةً، وَلَكَانَ هَذَا الْعِلْمُ مُعِينًا لَهُمْ عَلَى إِحْلَالِ الْحَلَالِ بِالْعَمَلِ، وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ بِالتَّرْكِ، فَقَدْ وَقَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) عَلَى فِقْهِ الدِّينِ وَنَفَذَ بِهِمْ إِلَى سِرِّهِ، فَكَانُوا حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ، عُدُولًا نُجَبَاءَ، حَتَّى أَنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَحْكُمُ الْمَمْلَكَةَ الْعَظِيمَةَ فَيُقِيمُ فِيهَا الْعَدْلَ وَيُحْسِنُ السِّيَاسَةَ وَهُوَ لَمْ يَحْفَظْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بَعْضَهُ، وَلَكِنَّهُ فَقِهَهُ حَقَّ فِقْهِهِ. وَهَذَا الْمَعْنَى - فِقْهُ الدِّينِ وَمَعْرِفَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت