فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51272 من 466147

[من روائع الأبحاث]

قال أبو القاسم المرتضى:

إن سأل سائل عن قوله تعالى (مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون)

فقال أي وجه لتشبيه الذين كفروا بالصائح الناعق بالغنم والكلام يدل على ذمهم ووصفهم بالغفلة وقلة التأمل والتمييز والناعق بالغنم قد يكون مميزا متأملا محصلا ..

يقال له في هذه الآية خمسة أجوبة.

أولها أن يكون المعنى مثل واعظ الذين كفروا والداعي لهم إلى الإيمان والطاعة كمثل الراعي الذي ينعق بالغنم وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ولا تفهم غرضه والذين كفروا بهذه الصفة لأنهم يسمعون وعظ النبي صلى الله عليه وسلم وإنذاره فينصرفون عن قبول ذلك ويعرضون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه لاشتراكهما في عدم الانتفاع به وجائز أن يقوم قوله تعالى (والذين كفروا) مقام الواعظ والداعى لهم كما تقول العرب فلان خافك خوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل

قال الشاعر

فلست مسلما ما دمت حيا ... على زيد بتسليم الأمير

أراد بتسليمي على الأمير ونظائر ذلك كثيرة .. والجواب الثاني أن يكون المعنى ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التي لا تفهم نداء الناعق فأضاف الله تعالى المثل الثاني إلى الناعق وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به على مذهب العرب في قولها طلعت الشعرى وانتصب العود على الحرباء والمعنى وانتصب الحرباء على العود وجاز التقديم والتأخير لوضوح المعنى .. وأنشد الفراء إن سراجا لكريم مفخره تجلى به العين إذا ما تجهره معناه تجلى بالعين فقدم وأخر .. وأنشد الفراء كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم المعنى كما كان الرجم فريضة الزنا .. وأنشد أيضا وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل أراد ما تزيد مخافة وعل على مخافتي ومثله كأن لون أرضه سماؤه أراد كأن لون سمائة أرضه ومثله ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه وسائره باد إلى الشمس أجمع أراد مدخل رأسه الظل .. وقال الراعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت