قوله تعالى {فاتباع بالمعروف وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بإحسان}
قال الفخر:
وأما قوله تعالى: {فاتباع بالمعروف وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بإحسان} ففيه أبحاث: البحث الأول: قوله: {فاتباع بالمعروف} رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: فحكمه اتباع، أو هو مبتدأ خبره محذوف تقديره: فعليه اتباع بالمعروف.
البحث الثاني: قيل: على العافي الاتباع بالمعروف، وعلى المعفو عنه أداء بإحسان، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، وقيل: هما على المعفو عنه فإنه يتبع عفو العافي بمعروف، ويؤدي ذلك المعروف إليه بإحسان.
البحث الثالث: الاتباع بالمعروف أن لا يشدد بالمطالبة، بل يجرى فيها على العادة المألوفة فإن كان معسراً فالنظرة، وإن كان واجداً لعين المال فإنه لا يطالبه بالزيادة على قدر الحق، وإن كان واجداً لغير المال الواجب، فالإمهال إلى أن يبتاع ويستبدل، وأن لا يمنعه بسبب الاتباع عن تقديم الأهم من الواجبات، فأما الأداء بإحسان فالمراد به أن لا يدعي الإعدام فِي حال الإمكان ولا يؤخره مع الوجود، ولا يقدم ما ليس بواجب عليه، وأن يؤدي ذلك المال على بشر وطلاقة وقول جميل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 47 - 48}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما وسع لنا سبحانه وتعالى بهذا الحكم نبه على علته تعظيماً للمنة فقال: {ذلك} أي الأمر العظيم الرفق وهو