قَوْلُه تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي أُنْزلَ فيه الْقُرْآنُ هُدًى للنَّاس وَبَيّناتٍ منَ
الْهُدى وَالْفُرْقان فَمَنْ شَهدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَريضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعدَّةٌ منْ
أَيَّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بكُمُ الْعُسْرَ وَلتُكْملُوا الْعدَّةَ وَلتُكَبّرُوا اللَّهَ
عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
قوله: (مبتدأ خبره ما بعده) وهو الذي أنزل فيه الْقُرْآن فـ [حِينَئِذٍ] يكون بيانًا لأنافته وشرافته
حيث فيه ما هُوَ شفاء ورحمة للْمُؤْمنينَ وصلاح الدارين وفرضية صيامه لا يفهم منه بل من
قوله: (فَمَنْ شَهدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قدمه لما فيه بيان حسن فرضية الصوم فيه بالمدح أولًا
بنزول الْقُرْآن فيه عَلَى أنه محط الفَائدَة والمقصود بالذات ولو جعل وصفًا لم يحصل المدح
مثل المدح بالخيرية فعلم منه أن جعل قوله: (فمن شهد) خبرًا له بعيد مع