[ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ*(172) ] .
(مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) : من مستلذاته؛ لأنّ كل ما رزقه اللَّه لا يكون إلا حلالا. (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) الذي رزقكموها (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) : إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرّون أنه مولى النعم، وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم:"يقول اللَّه تعالى: إنى والجنّ والإنس في نبأ عظيم: أخلق ويُعبد غيرى، وأرزق ويُشكر غيري".
قوله: (لأن كل ما رزقه الله) تعليل لتفسير الطيبات بالمستلذات، يعني: أن المراد بالطيبات: المستلذات؛ لأن قوله: (مَا رَزَقْنَاكُمْ) محمول على الحلال؛ لأن الرزق عندهم لا يكون إلا حلالاً، وعند أهل السنة، وإن جاز حمل الطيبات على الحلال والحرام؛ لأن قوله: (مَا رَزَقْنَاكُمْ) مطلق يتناول الحلال والحرام، لكن مقام الامتنان على قوم مخصوصين والأمر بالتناول يأبى الحمل إلا على ما تستطيبه النفس كما سيجيء.