فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54460 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» الضمير عائد إلى الحق. على كل عضو فِي الظاهر صوم، وعلى كل صفة فِي الباطن صوم. فصوم اللسان عن الكذب والنميمة، وصوم العين عن محل الريبة، وصوم السمع عن استماع الملاهي، وعلى هذا فقس البواقي. وصوم النفس عن التمني والشهوات، وصوم القلب عن حب الدنيا وزخارفها، وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها، وصوم السر عن شهود غير الله {كما كتب على الذين من قبلكم} أي على بسائطكم وأجزائكم فإنها كانت صائمة عن المشارب كلها، فلما تعلق الروح بالقلب صارت أجزاء القالب مستدعية للحظوظ الحيوانية والروحانية {لعلكم تتقون} مشارب المركبات وتطهرون عن دنس الحظوظ الحيوانيات والروحانيات، فحين يأفل كوكب استدعاء الحظوظ الفانية تطلع شمس حقوق الملاقاة الروحانية الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم «للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» {فمن كان منكم مريضاً} أي وقع له فترة فِي السلوك لمرض غلبات صفات النفس وكسل الطبيعة {أو على سفر} حصل له وقفة للعجز عن القيام بأعباء أحكام الحقيقة، فليمهل حتى تدركه العناية ويعالج سقمه بمعاجين الإلطاف وأشربة الإعطاف فيتداركه فِي أيام سلامة القلب. {وعلى الذين يطيقونه} على من كان له قوة فِي صدق الطلب {طعام مسكين} فالطعام كل مشرب غير مشرب ألطاف الحق، والمسكين من يكون مشربه غير ما عند الله ويقنع به، فيدفع تلك المشارب إلى أهاليها ويخرج عما سوى الله، ويواصل الصوم ولا يفطر إلا على طعام مواهب الحق وشراب مشاربه وهو معنى «أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» {فمن تطوع خيراً} فمن زاد فِي الفداء أي كلما فطم من مشرب وسقى من مشرب آخر. وروي فدى ذلك المشرب أيضاً أي تركه إلى أن يصير مشربه ترك المشارب كلها وداوم الصوم كقوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} فينزل فيه حقائق القرآن وهذا معنى قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} فيكون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت