فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49380 من 466147

وكرّر الله سبحانه وتعالى أمرَ التولي لشطرِ المسجد الحرام ثلاثَ مرات؛ لتأكيد أمر القبلة، فالثالثة مؤكدةٌ للثانية لا للأولى؛ لأنّا بينّا أن الأولى: في الإقامة، والثانية: في السفر، وأما الثالثة: ففي السفر أيضًا، فهي مؤكدةٌ للثانية، وحكمة هذا التأكيد: تثبيت هذا الحكم، وتقرير نسخ استقبال بيت المقدس؛ لأن النسخ من مظانِّ الفتنة والشبهة، مع أنه تعالى علق بكل آية فائدةً. أما في الآية الأولى فبيّن أن أهل الكتاب يعلمون أن أمر نبوة محمد، وأمر هذه القبله حق؛ لأنهم شاهدوا ذلك في التوراة والإنجيل، وأما في الآية الثانية: فبين أنه تعالى يشهد أن ذلك حق، وشهادة الله بكونه حقًّا مغايرةٌ لعلم أهل الكتاب بكونه حقًّا، وأما في الآية الثالثة: فبين أنه تعالى قطع حجة اليهود والمشركين، وذلك قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ} ؛ أي: عرّفناكم وجه الصواب في قبلتكم والحجة لكم؛ لكي لا يكون لليهود والمشركين {عَلَيْكُمْ} أيها الأمة المحمدية {حُجَّةٌ} ؛ أي: مجادلة ومعارضة في التولي، والمعنى: أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن محمدًا يجحد ديننا، ويتبع قبلتنا، وذلك مدفوع بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة، وتدفع احتجاج المشركين بأنه - صلى الله عليه وسلم - يدّعي مِلة إبراهيم ويخالف قبلته. {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} قرأ الجمهور: {إِلَّا} بكسر الهمزة جعلوها أداة استثناء متصل، وقرأ ابن عامر، وزيد بن علي، وابن زيد شذوذًا {ألا} بفتح الهمزة وتخفيف اللام جعلوها {أَلاَ} التي للتنبيه والاستفتاح. فعلى قراءة هؤلاء يكون إعراب {الَّذِينَ ظَلَمُوا} مبتدأ خبره جملة {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} ، ودخلت الفاء؛ لأنه سَلَكَ بـ {الذِينَ} مسلك الشرط، والفعل الماضي هو مستقبل المعنى. كأنه قيل: من يظلم من الناس فلا تخافوا مطاعنتهم في قبلتكم، واخشوني فلا تخالفوا أمري، وقال أبو عبيدة: إنّ {إلّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت