فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5103 من 466147

وهذا الملحظ نفسه ، وارد على من ذهبوا إلى أن القرآن كان معجزاً ، بما جاء به من أخبار الماضي الغابر"ووجهه أنه كان معلوماً من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أمياً ، ولم يكن يعرف شيئاً من كتب المتقدمين وأنبائهم وسيرهم. ثم أتى القرآن بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير ، من حين خلق الله آدم عليه السلام إلى حين مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم -".

والذين ذكروا هذا الوجه فِي الإعجاز ، لم يستطيعوا أن يفصلوه عن البيان القرآني. وقد علموا أن التوراة والإنجيل فيهما الكثير من أخبار الأمم الخالية وقصص الأنبياء منذ خلق الله سبحانه آدم. ولعلها فِي التوراة والإنجيل أكثر تفصيلاً. ولم يقل أحد إن الكتب السماوية كانت معجزات لرسلها وآيات نبوتهم ، ولا علمنا أن عيسى وموسى عليهما السلام ، تحديا قومهما أن يأتوا بسفر أو إصحاح من مثل التوراة والإنجيل.

وواضح أن القرآن قدر مكان البيان فِي العرب ، ودرايتهم بفنون القول ، بحيث يستطيعون أن يحكموا فِي إعجازه.

* والإعجاز البلاغي هو الذي"ذهب إليه الأكثرون من علماء أهل النظر"وسيطر على مباحث المتكلمين فِي الإعجاز ، سواء منهم من جعلوه الوجهَ الذي يصح به التحدي بالسورة الواحدة من القرآن ، ويفسر موقف العرب ، عصرَ المبعث ، من المعجزة ، والذين ذكروا مع إعجازه البلاغي غيره من وجوه الإعجاز الأخرى التي لا مشاحة فيها ، وإنما الخلاف فِي أن تنفصل عن إعجاز نظمه وبلاغته.

والواقع أن المصنفات الأولى فِي الإعجاز ، على اختلاف مذاهب أصحابها ، جاءت أشبه بمباحث بلاغية مما قدروا أن إعجاز القرآن يُعرف بها ، وإن استوعبت أقوال المتكلمين فِي وجوه الإعجاز ، فرسائل الخطابي السني ، والرماني المعتزلى ، والباقلاني الأشعري تأخذ مكانها فِي المكتبة البلاغية.

وبعد أن استقلت البلاغة بالتأليف والتصنيف ، وُجَّهت إلى خدمة الإعجاز البلاغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت