فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5332 من 466147

أنهم كانوا أميين لا يعرفون القراءة ولا يحذقون الخط والكتابة اللهم إلا نزر يسير لا يصاغ منهم حكم على المجموع. وترجع هذه الأمية السائدة فيهم إلى غلبة البداوة عليهم وبعدهم عن أسباب المدنية والحضارة وعدم اتصالهم اتصالا علميا وثيقا بالأمتين المتحضرتين فِي العالم لذلك الحين: أمة الفرس فِي الشرق وأمة الروم فِي الغرب. ومعلوم أن الكتابة والقراءة وامحاء الأمية فِي أية أمة رهين بخروجها من عهد السذاجة والبساطة إلى عهد المدنية والحضارة.

ثم إن هذه الأمية تجعل المرء منهم لا يعول إلا على حافظته وذاكرته فيما يهمه حفظه وذكره. ومن هنا كان تعويل الصحابة على حوافظهم يقدحونها فِي الإحاطة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن الحفظ هو السبيل الوحيدة أو الشبيهة بالوحيدة إلى إحاطتهم بهما.

ولو كانت الكتابة شائعة فيهم لاعتمدوا على النقش بين السطور بدلا من الحفظ فِي الصدور.

نعم. عمل الرسول على كتابة القرآن وكان له كتاب يكتبون الوحي كما سبق وكان بعض الصحابة يكتبون القرآن لأنفسهم كذلك غير أن هؤلاء وهؤلاء كانوا فئة قليلة بجانب الجم الغفير من سواد الأمة الكثير. ولعلك لم تنس أن كتابة القرآن فِي عهد الرسول كان الغرض منها زيادة التوثق والاحتياط للقرآن الكريم بتقييده وتسجيله بالنقش فوق تقييده وتسجيله بالحفظ.

أما السنة النبوية فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن كتابتها أول الأمر مخافة اللبس بالقرآن إذ قال عليه الصلاة والسلام:"لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني فلا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"رواه مسلم فِي صحيحه عن أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت