قوله: {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} .
أعلمنا تعالى برد الحساب والعقاب إليه والأمور الآن وفي كل وقت إليه مصيرها ، وبيده تصرفها ، وعن مراده كونها . وإنما خص ذلك الوقت بالذكر لأنه وقت لا يدعي فيه أحد أمراً ولا نهياً ولا ملكاً ولا مقدرة ، والدنيا يها الجبارون والكافرون يدعون ذلك لأنفسهم ، والآخرة لا يدعي فيها أحداً شيئاً ، فلذلك خص الله رد الأمور إليه/ فِي الآخرة مع كونها مردودة إليه فِي الدنيا.
قوله: {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} الآية .
كتبوا فِي المصحف {نِعْمَةَ الله} هاهنا بالهاء ، وكذلك فِي سائر القرآن إلا أحد عشر موضعاً كتبت بالتاء:
في البقرة: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ} [الآية: 231] .
وفي آل عمران {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ} [الآية: 103] .
وفي المائدة: {اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ} [الآية: 11] .
وفي إبراهيم: {نِعْمَةَ الله كُفْراً} [الآية: 28] .
وفيها: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
وفي النحل: {وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ} [الآية: 72] .
/ وفيها: {نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} [النحل: 83] .
وفيها {واشكروا نِعْمَتَ الله} [النحل: 114] .
وفي لقمان: {تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله} [الآية: 31] .
وفي فاطر: {نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ} [الآية: 3] .
وفي: والطور: {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} [الآية: 29] .
والأصل فِي جميعها التاء ، ولكن من موقف بالهاء فإنما ذلك للفرق بين الأفعال
والأسماء نحو"قامت"و"شجرة".
[وقال] سيبويه: فعل ذلك للفرق بين التاء الأصلية والملحقة والزائدة فِي"العنت"و"ألفت"، و"عفريت"، و"ملكوت"و"شجرة". وهذه هي التاء الزائدة . ولغة طيء الوقف بالتاء.