وَأَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّمَا أَجَزْنَاهُ لِأَنَّهُ يَحْسُنُ مَعَهُ تَكْرِيرُ مَا يُحْمَلُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْفِعْلِ فِيهِمَا: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ تُخَالِطُونَ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ رَبَّكُمْ وَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي مُخَالَطَتِكُمُ الْيَتَامَى عَلَى مَا أَذِنَ لَكُمْ بِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُخَالِطُوهُمُ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَتَجْعَلُونَ مُخَالَطَتَكِمْ إِيَّاهُمْ ذَرِيعَةً لَكُمْ إِلَى إِفْسَادِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَكْلِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ الَّتِي لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهَا، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَنْ خَالَطَ مِنْكُمْ يَتِيمَهُ، فَشَارَكَهُ فِي مَطْعَمِهِ، وَمَشْرَبِهِ، وَمَسْكَنِهِ، وَخَدَمِهِ، وَرُعَاتِهِ فِي حَالِ مُخَالَطَتِهِ إِيَّاهُ مَا الَّذِي يَقْصِدُ بِمُخَالَطَتِهِ إِيَّاهُ إِفْسَادَ مَالِهِ، وَأَكْلَهُ بِالْبَاطِلِ، أَمْ إِصْلَاحَهُ وَتَثْمِيرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَعْلَمُ أَيُّكُمُ الْمُرِيدُ إِصْلَاحَ مَالِهِ، مِنَ الْمُرِيدِ إِفْسَادَهُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَمَنْ خَالَطَ يَتِيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَالَطَهُ لِيَأْكُلَ مَالَهُ فَلَا يَفْعَلْ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَحَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ لَكُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ أَيْتَامِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَجَهَدَكُمْ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّازِمِ لَكُمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ فَرْضِهِ، وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَكُمْ فِيهِ، وَسَهَّلَهُ عَلَيْكُمْ، رَحْمَةً بِكُمْ وَرَأْفَةً.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَأَعْنَتَكُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ:" {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} لَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَرْعَى، وَالْأُدْمَ"