وقال: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(38)
وقال: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(13) .
وقال:(قُل لئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالجِن عَلى أن يَأتُواْ بِمِثْلِ هَذَا
القُرآنِ لا يَأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهِيراً).
وقال: (فَليَأتُواْ بِحَديِثٍ مِثْلِهِ إن كَانُواْ صَادقِينَ) .
هذه الآيات التي تحدى فيها القرآن العرب ، استثارت فيهم كل دوافع
المعارضة وطلب الغلب ، وهيجت شعورهم بكل صورة ممكنة. مؤذنة لهم بأن
يستعينوا بما يشاءون من دون الله: شركاؤهم - أو جماعة من الإنس أياً
كانوا - أو جماعة من الجن أياً كانوا ، أو هم جميعاً وليناصر بعضهم بعضاً.
بدأ هذا التحدى فِي مكة ، وأخذ يقرع آذانهم فِي أزمان متفاوتة كما يُدْرَك
من توزيع آيات التحدى على السور المختلفة: يونس. وهود ، والإسراء ،
والطور. وهذه سور مكية.
ثم استؤنف ذلك فِي أول سورة تنزل بالمدينة بعد الهجرة ، وهي سورة البقرة.
* كيف تحدى القرآن العرب ؟
القرآن لم يهادنهم فِي أمر التحدى وقد بدأ معهم بهذا المنهج:
أولاً: طلب منهم أن يأتوا بحديث مثله ، غير مقيد بالقليل أو الكثير.
فلم يستطيعوا ولهم فسحة من الزمن.
ثانياً: طلب منهم أن يأتوا بعشر سور مفتريات مثله - كما يقولون - وفى
هذا تقييد وإطلاق.
تقييد فِي العدد: عشر سور. وإطلاق فِي الطول والقصر. فلم يستطيعوا
كذلك.
ثالثاً: خفف عنهم فطلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله ، سورة غير مقيدة ،
طويلة أو قصيرة أو متوسطة الطول والقصر. فلم يستطيعوا. فكرر لهم التحدى بها فعجزوا.