فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7150 من 466147

رابعاً: فلما عجزوا فلم يأتوا بحديث مثلها ولا بعشر سور ، ولا بسورة

واحدة ، وبلغوا اليأس ، سجَّل عليهم هذا العجز ، وتحداهم فِي صورة ختمت

مراحل التحدى. وسجَّلت نهاية نتائج المباراة أو المناظرة فقال:(قُل لئِنِ

اجْتَمَعَت الإنسُ وَالجنُ عَلى أن يَأتُواْ بمثْل هَذَا القُرْآن لا يَأتُونَ

بِمِثْلِهِ وَلوْ كًانَ بَعْضُهُمْ لِبًعْضٍ ظهِيراً).

فهل مع هذا التحدى المستمر المثير ، يُصدق منصف أن القوم لم تكن لديهم

رغبة فِي المعارضة. وأن الله صرف عنهم دواعيها ؟

إن العكس هو الصحيح ، إن القرآن أثار فيهم تلك الدواعى. وهيج نفوسهم لها ليبذلوا أقصى ما عندهم فِي الإتيان بمثله. فلم يستطيعوا.

فلما عجزوا عن مجاراة القرآن فِي مجال البيان استبدلوا الطعون فيه

بالمحاكاة ، فمرة شِعر. ومرة سِحر يؤثر ...

لما لم تفد هذه الطعون استبدلوا بها السيف شهروه فِي وجه صاحب الدعوة

وأتباعه ، فأنزلوا بهم الأذى. وقعدوا لهم فِي كل طريق.

فلو كان القوم مسلوبي الدواعى فِي مجال البيان. لكانوا مسلوبى الدواعى

في مصاولة الأقران.

وهذا كاف فِي رد الشق الثاني من مدعاهم - أي مدعى أهل الصرفة - وإذا

بطل مدعاهم بشقيه. ثبت ما حاولوا نفيه به. وهو الإعجاز البياني الذي لم

يكن فِي مقدور العرب محاكاته مع الرغبة فيها وبقاؤهم على طبيعتهم من

المعارف والعلوم.

* دليل آخر فِي إبطال القول بالصرفة:

لم تترك الصرفة شيئاً ذا قيمة فيما سبق لنا من نقاش لها ، ومع هذا فإن

العلماء قد ردوها بدليل آخر حاصله كما يقول الباقلاني:"لو كان المعارضة"

ممكنة ، وإنما منع منها الصرفة ، لم يكن الكلام معجزاً ، وإنما يكون المنع معجزاً فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره فِي نفسه"."

وهذا رأى صائب ورد قاطع ، لأننا ما دمنا متفقين على أن القرآن معجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت