فهرس الكتاب
عنده مجزوما بجواب الجزاء وتكون المضة فِي الراء تابعة لضمة الضاد كقولهم مد ومده فأتبعوا الضم الضم فِي المجزوم وكانت فِي الأصل لا يضرركم ولكن كثيرا من القراء والعرب يدغم فِي موضع الجزم فلما أرادوا الإدغام سكنوا الراء ونقلوا الضمة التي كانت على الضاد فصارت لا يضرركم ثم أدغموا الراء فِي الراء وحركوها بحركة الضاد فصارت لا يضركم فهذه الضمة ضمة إتباع وأهل الحجاز يظهرون التضعيف وفي هذه الآية جاءت فيها اللغتان جميعا فقوله إن تمسسكم حسنة على لغة أهل الحجاز ولا يضركم على لغة غيرهم من العرب
والوجه الآخر أن يكون الفعل مرفوعا فتصير لا على مذهب ليس وتضمر فِي الكلام فاء كأنه قال فليس يضركم والفاء المضمرة تكون جواب الجزاء واستشهد الكسائي على إضمار الفاء ها هنا بقوله وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون معناه فإذا هم وكذلك قوله وإن أطعتموهم إنكم لمشركون أي فإنكم لمشركون
ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلثة ءألف من الملئكة منزلين124
قرأ ابن عامر من الملائكة منزلين بالتشديد وحجته قوله لنزلنا عليهم من السماء ملكا وهما لغتان نزل وأ نزل مثل كرم وأكرم
بخمسة ءالف من الملئكة مسومين 125
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم مسومين بكسر الواو أي معلمين أخذ من السومة وهي العلامة وحجتهم ما جاء فِي التفسير قال مجاهد كانوا سوموا نواصي خيولهم بالصوف الأبيض فهم على هذا التفسير مسومون لأنهم فاعلون
ووردت الأخبار بأن الملائكة نزلت على رسول الله صلى الله عليه معتمين بعمائم صفر فأضافوا الاعتمام إليهم ولم يقل معممين فيكونوا مفعولين وتكون القراةء بفتح الواو وقال رسول الله لأصحابه يوم بدر تسوموا فإن الملائكة قد تسومت
وقرأ الباقون مسومين بفتح الواو وحجتهم منزلين لما كان فتح الزاي مجمعا عليه إذ كانوا مفعولين ردوا قوله مسومين إذ كانت صفة مثل معنى الأول ففتحوا الواو وجعلوهم مفعولين كما كانوا منزلين فكأنهم أنزلوا مسومين