فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74345 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:

سورة آل عمران

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ(7)

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في إنزال المتشابه؟.

قيل: إذا كان مما يعلم فهو يحتمل وجهين:

يحتمل: ليعلم فضل العالم على غير العالم.

ويحتمل: أن جعل عليهم طلب المراد فيه، والفحص عما أودع فيه.

وإن كان مما لا يعلم يحتمل المحنة؛ امتحنهم في ذلك بالوقف فيه؛ إذ الدار دار محنة، وللَّه أن يمتحن عباده بجميع أنواع المحن.

قوله تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا(13)

فإن قال قائِل: ما في فئة قليلة، وهي فئة أهل الإسلام، في غلبة فئة كثيرة، وهي فئة المشركين؛ حيث غلبت فئةُ المسلمين - وهم قليل - فئةَ المشركين - وهم كثير - يوم بدر، وقد يكون لأهل الكفر إذا كانوا قليلًا، فغَلَبُوا على أهل الإسلام - آيةٌ؟

قيل: ليست الآية في الغلبة خاصة؛ لكن الآية فيها واللَّه أعلم، وفي غيرها من وجوه:

أحدها: أن غلبة المسلمين، مع ضعف أبدانهم، وقلة عددهم، وخروجهم لا على وجه الحرب والقتال - المشركين مع قوة أبدانهم، وكثرة عددهم، واستعدادهم للحرب، وخروجهم على ذلك، والقتال - آية، وعلم العدو أنْ ليس لهم فئة، ولا لهم رجاء المدد، وأنْ لا غياث لهم من البشر، وذلك آية الجرأة وعلامة الشجاعة، ومعه آمَنُ، واللَّه أعلم.

والثاني: أن ما روي أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أخذ كفًّا من تراب، فرماه على وجوههم، وقال:"شَاهَتِ الوُجُوُه"؛ فامتلأت أعينهم من ذلك وعموا؛ حتى أنهزموا؛ فصار آية.

والثالث: ما قيل: إن أبا جهل قام فدعا فقال:"أينا أَحَقُّ دِينًا، وَأوصَلُ رَحِمًا؟ فَانْصُرهُ، واجْعَلِ الغَلَبَةَ والْهَزِيمَةَ عَلَى الآخَرِ"، فاستجيبت؛ فكانت الغلبة والهزيمة عليهم؛ فكان آية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت