فهرس الكتاب
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء فيهما وحجتهم قوله فنبذوه ولم يقل فنبذتموه وبهذا كان يحتج أبو عمرو ويقول الكلام أتى عقيبه بلفظ الخبر
وهو قوله فنبذوه فجعل ما قبله بلفظه ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون بالتاء بلفظ الخطاب وحجتهم أنه يحكي اللفظ الذي خوطبوا به فِي وقت أخذ الميثاق عليهم والميثاق الذي أخذ عليهم هو بيان أمر النبي صلى الله عليه
لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب 188
قرأ عاصم وحمزة 4والكسائي لا تحسبن الذين يفرحون بالتاء هؤلاء قوم من اليهود أظهروا لأصحاب محمد صلى الله عليه أنهم معهم ليحمدوا وأضمروا خلاف ما أظهروا فقال الله لنبيه صلى الله عليه لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ثم كرر عليه لطول القصة فقال فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب أي بمنجاة من النار فأعلمه الله أمرهم وأعلمهم أنهم ليسوا بمفازة من العذاب
وقرأ الباقون لا يحسبن بالياء إن قيل أين مفعول لا يحسبن الجواب عنه من وجهين أحدهما أن الذين فِي موضع نصب على قراءة من قرأ تحسبن بالتاء ولم يذكر المفعول الثاني لأنه ذكره فِي قوله فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب وإنما لم يذكر المفعول الثاني فِي قوله تحسبن الذين لأنه كرر الفعل وتكرير الفعل ينوي به التوكيد للنهي كأنه قال لا تحسبن لا تحسبنهم كما تقول لا تقومن لا تقومن إلى ذلك
والوجه الآخر أن يكون أراد لا تحسبن الذين كفروا بمفازة من العذاب فيكون الخبر فِي قوله بمفازة ثم قال فلا تحسبنهم ويكون الخبر فِي الثانية متروكا اكتفى بعلم المخاطب بموضعه
قرأ ابن كثير وأبو عمرو فلا يحسبنهم بالياء ورفع الباء والفعل للكفار أي فلا يحسب الكفار أنفسهم بمفازة من العذاب وإنما أعيد يحسبنهم ثانية لأن معها الاسم والخبر وليس مع الفعل الأول الاسم والخبر فاجتزئ بالثاني عن الأول
وقرأ الباقون تحسبنهم بالتاء ونصب الباء