فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74340 من 466147

و (الأَليم) و (المُهِينِ) ليعم الدارين، وعلى هذا قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .

قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(182)

«إن قيل» : لِمَ خصّ اليد، وفيما ذكره عنهم أفعال بغيرها من الجوارح؟

قيل: لما كانت اليد هي الآلة الصانعة المختصة بالإِنسان، فإنه لما

كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة

والملابس، وسخّره لاستعمالها في الدفع عن نفسه، وخلق

الإِنسان عارياً من كل ذلك، جعل له الرؤية واليد الصانعة.

ليعلم برؤيته، وليعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات، فلما كان

لليد هذه الخصوصية صارت تُخص بإضافة عمل الجملة إليها.

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) }

«إن قيل» : لِمَ خص لفظ (ظلَّام) الذي هو للتكثير في نفي الظلم في هذا المكان، ولم يقل على ما قال في قوله: (لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) ، الذي هو يقتضي نفي الظلم قليله وكثيره؟

قيل: إنما خص ذلك لأنه لما كان في الدنيا قد يُظن بمن يعذب غيره عذابا شديداً أنه ظلَّام قبل أن يُفحص عن حال جُرمه، بيّن تعالى ذنبهم، وأنه إذا عاقبهم عقوبة شديدة فليس بظلَّام لهم، وإن كان قد يظن في الدنيا بمن يفعل ذلك أنه ظلَّام. تعالى الله عن الظلم.

قوله تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ(184)

«إن قيل» : لم قال: (وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ) والزبور هو الكتاب.

لقول الشاعر:

... ... ... ... ... ... ... ... كخطِّ زبور عسيب يمان

قيل: قد قال بعضهم: الزبور هو الكتاب المقصور على الحكمة

العقلية دون الأحكام الشرعيّة، والكتاب في تعارف القرآن

ما يتضمن الأحكام، ولهذا جاء في عامة القرآن كتاب وحكمة.

ففصل يينهما لهذا، واستعمل الكتابة في معنى الإيجاب، فعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت