فهرس الكتاب
قَالَ أَرَاهُمْ مائة. وقال بَعْضُهُمُ: الرُّؤْيَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، يَعْنِي: يَرَى الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَيْهِمْ، قَلَّلَهُمُ اللَّهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ لِيَجْتَرِئَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ، ولا ينصرفوا عنهم، فَلَمَّا أَخَذُوا فِي الْقِتَالِ كَثَّرَهُمُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ، لِيَجْبُنُوا، وَقَلَّلَهُمْ فِي أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَجْتَرِئُوا عليهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) [الْأَنْفَالِ: 44] .
(فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ...(20)
أَيِ: انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِقَلْبِي وَلِسَانِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي، وَإِنَّمَا خُصَّ الوجه لأنه أكرم الجوارح للإنسان، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ للشيء فقد خَضَعَ لَهُ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْتُ عَمَلِي لِلَّهِ.
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)
وَإِنَّمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ كُلَّهُمْ مِنْ نسلهم
(عَلَى الْعالَمِينَ) أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ.
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال زكريا بعد ما وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) أَكَانَ شَاكًّا فِي وَعْدِ اللَّهِ وَفِي قُدْرَتِهِ؟