فهرس الكتاب
ليس للراسخين من المزية إلا قولهم (آمَنَّا بِهِ) ، وذلك نحو قيام الساعة وما بيننا وبينها من المدة وهذا
قول عائشة والحسن ومالك رضي الله عنهم، ومن حجتهم: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) .
والجواب الثاني: أن الله تعالى يعلمه والراسخون يعلمونه قائلين: آمَنَّا بِهِ، وهذا قول ابن عباس
ومجاهد والربيع.
وقرأ ابن عباس فيما حدثني أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ويقُولُ] وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) ، وهذه القراءة بعيدة من وجهين:
أحدهما: مخالفة المصحف.
والثاني: تكرار اللفظ؛ لأنَّ اللفظ الثاني يغني عن الأول.
وموضع (يقولون آمَنَّا بِهِ) على هذا القول نصب على الحال، ومثله قول الشاعر:
الريحُ تبكي شَجوهُ ... والبَرقُ يلمُع غمامهْ
وعلى الوجه الأول يكون موضع (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) رفعا لأنه خبر المبتدأ.
وقوله (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) في موضع نصب على الحال من الكتاب، أي: أنزله وهذه حاله.
قوله تعالى: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)
الإيلاج: الإدخال. والولوج: الدخول.
ومما يُسأل عنه هاهنا أن يُقال: ما معنى (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) ؟
فالجواب: أن المعنى: يجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر، وهذا قول ابن عباس والحسن
ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد.
وقيل معناه: يُدخل أحدهما في الآخر لمجيئه بدلا منه في مكانه. وإلى هذا ذهب الجبائي من المعتزلة.
(فصل)
ويُسأل عن قوله (تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: يخرج الحي من النطف؛ وهي ميتة، والنطفة من الحي. وكذلك الدجاجة من البيضة، والبيضة
من الدجاجة. وهذا قول عبد الله ومجاهد وابن الضحاك والسُّدِّي وقتادة.
والجواب الثاني: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وهو قول الحسن.