{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ} (30) [آل عمران: 30] ، عام مطرد في الخير والشر، يلقى كل أحد ما عمل منهما {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (31) [آل عمران: 31] يحتج به على وجوب متابعة النبي صلّى الله عليه وسلّم قولا وفعلا، وأنهما منه للوجوب، لأنه جعل متابعته لازما لمحبة الله - عز وجل - لأنا/ [80/ل] نفرضها مقدمة استثنائية هكذا: لو أحب زيد الله لاتبع رسوله، فقد وقع اتباع الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيها تاليا، وهو اللازم ومحبة الله - عز وجل - [لازمة] واجبة، ولازم الواجب واجب، فاتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم واجب، ثم اتباعه تارة يكون بامتثال أمره واجتناب نهيه، وتارة بموافقته في فعل مثل فعله، وترك مثل ما ترك لأجل أنه فعل وترك، وذلك يقتضي أن أمره وفعله يقتضيان الوجوب، وفيهما خلاف وتفصيل.
أمره، فأمره واجب الامتثال، لكن في هذا دور، إذ هو بناء لكن الأمر للوجوب على نفسه إذ صار تقديره امتثال أمره واجب، لأن الأمر للوجوب، فإن الله لا يحب الكافرين، دليل خطابه أنه يحب المؤمنين، ويؤكد هذا قوله - عز وجل - {إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (68) [آل عمران: 68] {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} (257) [البقرة: 257] ولا يتولى إلا من يحبه، وحينئذ يستفاد من الآية أن عاقبة المؤمنين الرحمة والسلامة من الخلود في النار، لأن كل مؤمن محبوب لله - عز وجل - مرحوم، سواء سلم من العذاب بالكلية أو عذب مدة ثم يرحم.