قال العلماء: ويستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه، ويستفتح قيامه بقراءة هذه العشر آيات، اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت ذلك في"الصحيحين"، وغيرهما ثم يصلي ما كتب له، فيجمع بين التفكر والعمل. وفي الآثار عن جعفر الصادق: من حزبه أمرٌ فقال: ربنا خمس مرات أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد.
195 -بهذه الآية: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} ؛ أي: أجاب لهم ربهم سبحانه وتعالى دَعاءهم بـ {أَنِّي لَا أُضِيعُ} ، ولا أبطل، ولا أحبط {عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ} أيها المؤمنون، سواء كان ذلك العامل {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} بل أثيبكم على ما فعلتم من الخيرات؛ فلا تفاوت في الإجابة، وفي الثواب بين الذكر والأنثى إذا كانا في التمسك بالسنة والعمل بالطاعة على السواء {بَعْضُكُمْ} أيها المؤمنون والمؤمنات {مِنْ بَعْضٍ} ؛ أي: كبعض في الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية؛ لأن تكليفي عام لكل من النوعين. وقيلَ: بعضُكم من بعض في الدين، والنصرة، والموالاة. وقيل: الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر، فكلكم من آدَمَ وحواء.
وهذه الجملة معترضة، بيَّن الله سبحانه وتعالى بها شركةَ النساءَ الرجالَ فيما وعده الله عبادَه العاملين.
وقرأ الجمهور {أَنِّي} بفتح الهمزة، وإسقاط الباءِ، أي: بأني، وهو مطرد إذا أمن اللبس كما قال ابن مالك:
نَقْلًا وَفِيْ أَنَّ وَأَنْ يَطَّرِدُ ... مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوْا