فروي أنه دخل المقابر فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون، وقال سبحانه معلماً لعباده الاستثناء ورادّهم إليه بمشيئته؛ وهو أصدق القائلين وأعلم العالمين: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ} الفتح: 27، والاستثناء أصل يرد إليه من عرفه ولم ينكر الاستثناء، والأصل هو أن يزيد وينقص فأما زيادته فقد ثبت بنص الكتاب من قوله تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى} مريم: 76، ومن قوله تعالى: {فَزَادَهُمْ إِيمَاناً} آل عمران: 173، إلى نظائرها وما يزيد فهو ينقص لأن معناه موجود في الكتاب بدليل الخطاب من قوله تعالى: {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً} الإسراء: 82، وقوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} المائدة: 64، ومن قوله تعالى: {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} الأنعام: 25، وفي قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} التوبة: 125، فما يزيد الظالمين إلا خساراً ينقصهم رجحاناً وربحاً، وما يزيدهم إلاّ كفراً ينقصهم إيماناً، وما يكون عليهم عمى ينقصهم بصيرة، وما يكون لهم رجساً يكون لهم من الطهارة نقصاً، من قبل أنّ مزيد الشرّ نقصان الخير، كما أنّ مزيد الخير نقصان الشرّ،، فإذا ثبت أنّ الإيمان يزيد بالصالحات وينقص بالسيّئات وجب الاستثناء فيه، لأن الصالحات درجات يعلو فيها المؤمنون بحسن الولايات والمجاهدات، قال اللّه تعالى في المجمل من الخطاب: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} آل عمران: 139، وقال: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران: 68، وقال في المفسّر: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} الأحقاف: 19، وقال في مثله: {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الأنعام: 127، وقال: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً} النساء: 95.