فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 922

وقد روينا عن عليّ وأبي سعيد قال: الأرجاء بدعة وقال أبو أيوب: أنا أكبر من الأرجاء، أول من أحدث الأرجاء رجل من أهل المدينة ذكره، وقال قتادة: لعن الله ديناً أنا أكبر منه، وإنما ظهر الأرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث يعني في ولاية الحجاج، وقال سفيان الثوري: من قال أنا مؤمن عند اللّه فهو من الكذابين، ومن قال أنا مؤمن حقّاً فهو بدعة، قيل: فما يقول؟ قال: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} البقرة: 136 الآية، فقيل للحسن: أمؤمن أنت؟ قال إن شاء اللّه، فقيل: تستثني يا أبا سعيد في الإيمان؟ فقال: أخاف أنْ أقول نعم فيقول اللّه تعالى: كذبت يا حسن فيحق علي الكلمة، وكان يقول ما يؤمنني أن يكون اللّه عزّ وجلّ قد اطلع عليّ في بعض ما يكره فمقتني، وقال: اذهب لا قبلت لك عملاً أبداً فأنا أعمل في غير معمل، وكان جماعة من أهل العلم يرون السؤال عن قوله أمؤمن أنت؟ بدعة، ويقول بعضهم: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت باللّه وكتبه ورسله، وقال إبراهيم: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: ما أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة.

وروينا عن الثوري عن الحسن بن عبيد اللّه عن إبراهيم النخعي: إذا سئلت أمؤمن أنت؟ فقل: لا إله إلاّ اللّه، ومنصور عن إبراهيم قال: سئل علقمة فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: أرجو ذاك إن شاء اللّه، وكان الثوري يقول: نحن مؤمنون باللّه وملائكته ورسله وما ندري ما نحن عند اللّه، وقال بعض العلماء: أنا مؤمن بالإيمان غير شاكّ فيه ولا أدري أناممن قال اللّه سبحانه أولئك هم المؤمنون حقّاً أم لا.

وقال بعض العارفين: لو عرضت عليّ الشهادة عند باب الدار والموت على التوحيد عند باب الحجرة لاخترت الموت على الشهادة، قيل: ولِمَ؟ قال: لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغير عن التوحيد من باب الحجرة إلى باب الدار، وقال أبو سليمان الداراني: سمعت فلاناً - يعني بعض الأمراء - يتكلم على المنبر بكلام أردت أن أقوم فأنكر عليه فخشيت أن يأمر بقتلي، فلم يكن بي أن أموت ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق بأني أمرت بالمعروف على الإمام وقتلت في اللّه عزّ وجلّ عند خروج روحي فكففت عن ذلك.

وقال بعض العارفين: لو عرفت أحداً على التوحيد خمسين سنة ثم حالت بيني وبينه سارية ثم مات، لم أحكم أنه مات على التوحيد لعلمي بسرعة تقليب القلوب، وقال منصور بن زاد: إن كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل قال: أنا مؤمن إن شاء اللّه، وقال أبو وائل: قال رجل لابن مسعود: لقيت ركباً فقالوا: نحن المؤمنون فقال: ألا قالوا نحن من أهل الجنة؟ وقال بعض أصحاب عبد اللّه لرجل: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، فذكر ذلك لابن مسعود فقال: سلوه أمن أهل الجنة أنت؟ فقال: أرجو، فقال: ألا رجيت الأولى كما رجيت الثانية، ونقش ابن لبعض التابعين على خاتمه: فلان لا يشرك باللّه تعالى شيئاً فقال أبوه: هذا أقبح من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت