الصفحة 24 من 44

مسألة

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}

قال بعض المفسرين: إنّما قال: (أمثالكم) للنسبة التي بينهم لأنّهم ما فهموا ما جاء به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، من الآيات، ولا علموا، فكذلك الأصنام حجارة لا تعقل ولا تفهم.

وقيل: إنّما قال: (عباد أمثالكم) استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أنّهم يكونون أحياء عقلا، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثمّ أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} الآية.

قال مقاتل: المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنّهم عباد أمثالهم لا آلهة.

فإن قيل: ما الدعاء الأوّل؟ وما الدعاء الثاني؟

فالجواب: أمّا الدعاء الأوّل فتسميتهم الأصنام آلهة، كأنّه قال: إنّ الذين يدعون آلهة من دون الله.

وأمّا الثاني فطلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك مأيوس من قبلهم،

وعبادة من هذه صفتهم جهل وسخف.

وقيل: (عباد أمثالكم) : وذلك أنّهم توهموا أنها تضرّ وتنفع. فقيل: ليس تخرج بذلك عن حكم خلق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت