فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 357

وَقَالَ آخَرُ:

قُلْ مَا بَدَا لَك مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبِ ... حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذْنِي غَيْرُ صَمَّاءِ

وَالثَّامِنُ مِنْ أَسْبَابِهِ: الْخَوْفُ مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْجَوَابِ.

وَهَذَا يَكُونُ مِنْ ضَعْفِ النَّفْسِ وَرُبَّمَا أَوْجَبَهُ الرَّأْيُ وَاقْتَضَاهُ الْحَزْمُ.

وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْحِلْمُ حِجَابُ الْآفَاتِ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

ارْفُقْ إذَا خِفْتَ مِنْ ذِي هَفْوَةٍ خَرَقًا ... لَيْسَ الْحَلِيمُ كَمَنْ فِي أَمْرِهِ خَرَقُ

وَالتَّاسِعُ مِنْ أَسْبَابِهِ: الرِّعَايَةُ لِيَدٍ سَالِفَةٍ، وَحُرْمَةٍ لَازِمَةٍ.

وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْوَفَاءِ وَحُسْنِ الْعَهْدِ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: أَكْرَمُ الشِّيَمِ أَرْعَاهَا لِلذِّمَمِ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إنَّ الْوَفَاءَ عَلَى الْكَرِيمِ فَرِيضَةٌ ... وَاللُّؤْمُ مَقْرُونٌ بِذِي الْإِخْلَافِ

وَتَرَى الْكَرِيمَ لِمَنْ يُعَاشِرُ مُنْصِفًا ... وَتَرَى اللَّئِيمَ مُجَانِبَ الْإِنْصَافِ

وَالْعَاشِرُ مِنْ أَسْبَابِهِ: الْمَكْرُ وَتَوَقُّعُ الْفُرَصِ الْخَلْفِيَّةِ.

وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الدَّهَاءِ.

وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ ظَهَرَ غَضَبُهُ قَلَّ كَيْدُهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: غَضَبُ الْجَاهِلِ فِي قَوْلِهِ، وَغَضَبُ الْعَاقِلِ فِي فِعْلِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إذَا سَكَتَّ عَنْ الْجَاهِلِ فَقَدْ أَوْسَعْتَهُ جَوَابًا وَأَوْجَعْتَهُ عِقَابًا.

وَقَالَ إيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ:

تُعَاقِبُ أَيْدِينَا وَيَحْلُمُ رَأْيُنَا ... وَنَشْتُمُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالتَّكَلُّمِ

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

وَلَلْكَفُّ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمًا ... أَضَرُّ لَهُ مِنْ شَتْمِهِ حِينَ يَشْتُمُ

فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ تَدْعُو إلَى الْحِلْمِ. وَبَعْضُ الْأَسْبَابِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت