فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 357

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءُ: مَنْ رَدَّ غَضَبَهُ هَدَّ مَنْ أَغْضَبَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَا هَيَّجَ جَأْشَك كَغَيْظٍ أَجَاشَكَ.

وَقَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ عِظْنِي. قَالَ: لَا تَغْضَبْ. فَيَنْبَغِي لِذِي اللُّبِّ السَّوِيِّ وَالْحَزْمِ الْقَوِيِّ أَنْ يَتَلَقَّى قُوَّةَ الْغَضَبِ بِحِلْمِهِ فَيَصُدَّهَا، وَيُقَابِلَ دَوَاعِيَ شِرَّتِهِ بِحَزْمِهِ فَيَرُدُّهَا، لِيَحْظَى بِأَجَلِّ الْخِبْرَةِ وَيَسْعَدَ بِحَمِيدِ الْعَاقِبَةِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: فِي إغْضَابِك رَاحَةُ أَعْصَابِك. وَسَبَبُ الْغَضَبِ هُجُومُ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِمَّنْ دُونَهَا، وَسَبَبُ الْحُزْنِ هُجُومُ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِمَّنْ فَوْقَهَا.

وَالْغَضَبُ يَتَحَرَّكُ مِنْ دَاخِلِ الْجَسَدِ إلَى خَارِجِهِ، وَالْحُزْنُ يَتَحَرَّك مِنْ خَارِجِ الْجَسَدِ إلَى دَاخِلِهِ. فَلِذَلِكَ قَتَلَ الْحُزْنُ وَلَمْ يَقْتُلْ الْغَضَبُ لِبُرُوزِ الْغَضَبِ وَكُمُونِ الْحُزْنِ. وَصَارَ الْحَادِثُ عَنْ الْغَضَبِ السَّطْوَةَ وَالِانْتِقَامَ لِبُرُوزِهِ، وَالْحَادِثُ عَنْ الْحُزْنِ الْمَرَضَ وَالْأَسْقَامَ لِكُمُونِهِ. وَلِذَلِكَ أَفْضَى الْحُزْنُ إلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يُفِضْ إلَيْهِ الْغَضَبُ. فَهَذَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت