فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 357

وَوُجِدَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ: قَهَرْنَا مَنْ قَهَرْنَا فَصِرْنَا لِلنَّاظِرِينَ عِبْرَةً.

وَعَلَى آخَرَ: مَنْ أَمَّلَ الْبَقَاءَ وَقَدْ رَأَى مَصَارِعَنَا فَهُوَ مَغْرُورٌ.

وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَا أَكْثَرُ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ وَلَا يُطِيعُهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يَفُتْ.

وَقَالَ بَعْضُ الصُّلَحَاءِ: لَنَا مِنْ كُلِّ مَيِّتٍ عِظَةٌ بِحَالِهِ، وَعِبْرَةٌ بِمَالِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِمَوْتِ وَلَدٍ، لَمْ يَتَّعِظْ بِقَوْلِ أَحَدٍ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَا نَقَصَتْ سَاعَةٌ مِنْ أَمْسِك، إلَّا بِبِضْعَةٍ مِنْ نَفْسِك. فَأَخَذَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ:

إنَّ مَعَ الدَّهْرِ فَاعْلَمَنَّ غَدًا ... فَانْظُرْ بِمَا يَنْقَضِي مَجِيءُ غَدِهْ

مَا ارْتَدَّ طَرْفُ امْرِئٍ بِلَذَّتِهِ ... إلَّا وَشَيْءٌ يَمُوتُ مِنْ جَسَدِهْ

وَلَمَّا مَاتَ الْإِسْكَنْدَرُ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كَانَ الْمَلِكُ أَمْسِ أَنْطَقَ مِنْهُ الْيَوْمَ، وَهُوَ الْيَوْمَ أَوَعْظُ مِنْهُ أَمْسِ. فَأَخَذَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:

كَفَى حُزْنًا بِدَفْنِك ثُمَّ إنِّي ... نَفَضْت تُرَابَ قَبْرِك عَنْ يَدَيَّا

وَكَانَتْ فِي حَيَاتِك لِي عِظَاتٌ ... وَأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْك حَيَّا

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَوْ كَانَ لِلْخَطَايَا رِيحٌ لَافْتَضَحَ النَّاسُ وَلَمْ يَتَجَالَسُوا. فَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ:

أَحْسَنَ اللَّهُ بِنَا ... أَنَّ الْخَطَايَا لَا تَفُوحُ

فَإِذَا الْمَسْتُورُ مِنَّا ... بَيْنَ ثَوْبَيْهِ فَضُوحُ

وَهَذَا جَمِيعُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُمْ» .

وَكَتَبَ رَجُلٌ إلَى أَبِي الْعَتَاهِيَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:

يَا أَبَا إِسْحَاقَ إنِّي ... وَاثِقٌ مِنْك بِوُدِّكْ

فَأَعِنِّي بِأَبِي أَنْتَ ... عَلَى عَيْبِي بِرُشْدِكْ

فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ:

أَطِعْ اللَّهَ بِجَهْدِكْ ... رَاغِبًا أَوْ دُونَ جَهْدِكْ

أَعْطِ مَوْلَاك الَّذِي ... تَطْلُبُ مِنْ طَاعَةِ عَبْدِكْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت