فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 357

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يُحْسِنُهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» .

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَخَذَ اللَّهُ الْعَهْدَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا، حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَهْدَ أَنْ يُعَلِّمُوا.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إذَا كَانَ مِنْ قَوَاعِدِ الْحِكْمَةِ بَذْلُ مَا يَنْقُصُهُ الْبَذْلُ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوَاعِدِهَا بَذْلُ مَا يَزِيدُهُ الْبَذْلُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَمَا أَنَّ الِاسْتِفَادَةَ نَافِلَةٌ لِلْمُتَعَلِّمِ، كَذَلِكَ الْإِفَادَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْمُعَلِّمِ.

وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ كَتَمَ عِلْمًا فَكَأَنَّهُ جَاهِلٌ.

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: إنِّي لَأَفْرَحُ بِإِفَادَتِي الْمُتَعَلِّمَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَحِي بِاسْتِفَادَتِي مِنْ الْمُعَلِّمِ. ثُمَّ لَهُ بِالتَّعْلِيمِ نَفْعَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى.

فَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّعْلِيمَ صَدَقَةً فَقَالَ: «تَصَدَّقُوا عَلَى أَخِيكُمْ بِعِلْمٍ يُرْشِدُهُ، وَرَأْيٍ يُسَدِّدُهُ» .

وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا فَإِنَّ أَجْرَ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ سَوَاءٌ» .

قِيلَ: وَمَا أَجْرُهُمَا؟ قَالَ: مِائَةُ مَغْفِرَةٍ وَمِائَةُ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. وَالنَّفْعُ الثَّانِي: زِيَادَةُ الْعِلْمِ وَإِتْقَانُ الْحِفْظِ.

فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: اجْعَلْ تَعْلِيمَك دِرَاسَةً لِعِلْمِك، وَاجْعَلْ مُنَاظَرَةَ الْمُتَعَلِّمِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَك.

وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: النَّارُ لَا يَنْقُصُهَا مَا أُخِذَ مِنْهَا، وَلَكِنْ يُخْمِدُهَا أَنْ لَا تَجِدَ حَطَبًا. كَذَلِكَ الْعِلْمُ لَا يُفْنِيهِ الِاقْتِبَاسُ، وَلَكِنَّ فَقْدَ الْحَامِلِينَ لَهُ سَبَبُ عَدَمِهِ. فَإِيَّاكَ وَالْبُخْلَ بِمَا تَعْلَمُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلِّمْ عِلْمَك وَتَعَلَّمْ عِلْمَ غَيْرِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت