فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 357

[فَصْلٌ: مِنْ أَسِبَاب الْأُلْفَة الْمُؤَاخَاةُ بِالْمَوَدَّةِ]

فَصْلٌ وَأَمَّا الْمُؤَاخَاةُ بِالْمَوَدَّةِ، وَهِيَ الرَّابِعُ مِنْ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ؛ لِأَنَّهَا تُكْسِبُ بِصَادِقِ الْمَيْلِ إخْلَاصًا وَمُصَافَاةً، وَيَحْدُثُ بِخُلُوصِ الْمُصَافَاةِ وَفَاءٌ وَمُحَامَاةٌ.

وَهَذَا أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأُلْفَةِ، وَلِذَلِكَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ؛ لِتَزِيدَ أُلْفَتُهُمْ، وَيَقْوَى تَظَافُرُهُمْ. وَتَنَاصُرُهُمْ.

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِإِخْوَانِ الصَّفَاءِ فَإِنَّهُمْ زِينَةٌ فِي الرَّخَاءِ وَعِصْمَةٌ فِي الْبَلَاءِ» ، وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ وَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَك مِنْ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ» .

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِقَاءُ الْإِخْوَانِ جَلَاءُ الْأَحْزَانِ.

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: إنَّ أَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ قَصَّرَ فِي طَلَبِ الْإِخْوَانِ، وَأَعْجَزَ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ.

وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِابْنِهِ الْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ الْغَرِيبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَبِيبٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ: مَنْ اتَّخَذَ إخْوَانًا كَانُوا لَهُ أَعْوَانًا.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: أَفْضَلُ الذَّخَائِرِ أَخٌ وَفِيٌّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: صَدِيقٌ مُسَاعِدٌ عَضُدٌ وَسَاعِدٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

هُمُومُ رِجَالٍ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ... وَهَمِّي مِنْ الدُّنْيَا صَدِيقٌ مُسَاعِدُ

نَكُونُ كَرُوحٍ بَيْنَ جِسْمَيْنِ قُسِّمَتْ ... فَجِسْمَاهُمَا جِسْمَانِ وَالرُّوحُ وَاحِدُ

وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ الصَّدِيقُ صَدِيقًا لِصِدْقِهِ، وَالْعَدُوُّ عَدُوًّا لِعَدْوِهِ عَلَيْك.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إنَّمَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ الْقَلْبَ فَلَا تَدَعُ فِيهِ خَلَلًا إلَّا مَلَأَتْهُ. وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ قَوْلَ بَشَّارٍ:

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِهِ سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت