(فصل: في كلام السلف في الصبر)
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة، حتى يردها بحسن عزائها، كتب له ثلثمائة درجة، ومن صبر على الطاعة، كتب له ستمائة درجة، ومن صبر عن المعصية، كتب له تسعمائة درجة.
وقال ميمون بن مهران: الصبر صبران: فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية.
وقال الجنيد، وقد سئل عن الصبر، فقال: هو تجرع المرارة من غير تعبس.
وقال الفضيل بن عياض: في قوله تعالى: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} ثم قال: صبروا على ما أمروا به، وصبروا عما نهوا عنه. انتهى كلامه.
فكأنه - رحمه الله - جعل الصبر عن المعصية داخلاً في قسم المأمور به.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر، قال: مرض أبو بكر فعادوه، فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني الطبيب،
قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد.
قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
وفي رواية: أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً.
وقال علي بن أبي طالب: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له.
وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة، فانتزعها منه، فعاضها مكانها الصبر، إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه منه.
وقال بعض العارفين في رقعة، يخرجها كل وقت، فينظر فيها، وفيها مكتوب {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} .
وقال مجاهد في قوله تعالى: {فصبر جميل} : في غير جزع.
وقال عمرو بن قيس {فصبر جميل} قال: الرضا بالمصيبة والتسليم.
وقال حسان: {فصبر جميل} : لا شكوى فيه.
وقال همام عن قتادة في قول الله تعالى: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} .
قال: كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيراً.
وقال الحسن: الكظيم: الصبور.
وقال الضحاك: كظيم الحزن.
وقال عبد الله بن المبارك: أخبرنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، أن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب من هواحتسابه عند الله.
قال يونس بن زيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه.
وقال قيس بن الحجاج في قوله تعالى: {فاصبر صبراً جميلاً} .
قال: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو.