فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) }

(إفادة: تأويل آيتين)

قال لي الأستاذ الجليل أبو سعيد بن لب حفظه الله سئلت عن قوله تعالى في سورة النساء"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها"الآية فجمع قوله"خالدين"وقال بعد"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارًا خالدًا فيها"فأفرد قوله"خالدًا".

قال وأجبت أن الجنة لما كان لأهلها فيها اجتماعات، وليس فيها فرقة ولا توجد، جاء قوله"خالدين فيها"اعتبارًا بالمعنى الحاصل في الجنة من الاجتماع. ولما كان أهل النار على الضد من هذا وكل واحد منهم في تابوت من نار، حتى يقول أحدهم إنه ليس في النار إلا هو جاء قوله"خالدًا فيها"اعتبارًا بهذا المعنى.

فعرضت على شيخي الإمام الأستاذ أبي عبد الله بن الفخار هذا السؤال فأجاب عنه بأنه تعالى ذكر في الأولى جنات متعددة لا جنة واحدة فقال"ندخله جنات"والضمير المنصوب في"ندخلهُ"وإن كان مجموعًا في المعنى فهو في اللفظ مفرد، والمفرد من حيث هو مفرد لا يصح أن يكون في جنات متعددة معًا، فجاء"خالدين"ليرفع ذلك الإيهام اللفظي، فهو اعتبار لفظي ومناسبة لفظية، وإن كان المعنى صحيحًا، وأما الآية الثانية فإنما فيها نار مفردة، فناسبها الإفراد في"خالدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت