الصفحة 15 من 42

ب ـ ومنها ما روى احمد في مسنده بإسناد صحيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد، فقال ابن لعبد الله ابن عمر: فإنا نمنعهن، قال عبد الله: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟ قال مجاهد: فما كلمه عبد الله حتى مات. (54)

وجه الاستدلال: يدل الحديث على أن عبد الله بن عمر رصي الله عنهما امتنع عن الكلام مع ابنه ولو لم يكن هجر ذوي الأرحام جائزا لما فعله ابن عمر

5.المعقول: قال الجمهور إن حق العباد فيه حق لله، وحق الله مبني على المساهمة والمسامحة وهو بخلاف حق الآدمي.

أدلة الحنابلة:

استدل الحنابلة على القول بكراهية هجر المسلم لأقاربه وذوي أرحامه لحق النفس بأدلة منها:

1 -أن الأحاديث التي استدل بها الجمهور هي أدلة عامة، وقد تم تخصيصها بالأدلة الدالة على وجوب صلة الرحم (55) ،وعليه أجاز الحنابلة الهجر بقصد حفظ حق الله تعالى، ومنعوه إذا كان يقصد به الانتصار للنفس وفي حق الغير، وهجر ذوي الأرحام يتعارض مع صلتهم، والرحم توصل بالسلام والكلام والهدية فوصلها أولى من القطع

2 -المعقول: قال الحنابلة بأن حق الله عز وجل أضيق ولأنه لا يدخله العفو وحق الآدمي أخف لأنه يدخله العفو (56)

مناقشة الأدلة والترجيح:

أولا ً: رد الجمهور على أدلة الحنابلة بما يلي:

1.أدلة الهجر الواردة هي المخصصة لأدلة صلة الرحم وليس العكس بدليل هجر الرسول عليه الصلاة والسلام لنسائه وللثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (57) .

2.وقالوا بأن حق العباد فيه حق الله تعالى المبني على المساهمة والمسامحة

ثانيا ً: رد الحنابلة على أدلة الجمهور:

1.أدلة الجمهور العامة في جواز الهجر مخصصة بأدلة وجوب صلة الرحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت