الصفحة 16 من 42

2.رد على هجر الرسول عليه الصلاة والسلام لنسائه و لأصحابه أن ذلك خصص بقوله تعالى:"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (النساء: 34) وبقوله تعالى:"وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم" (التوبة:118) "

3.رد الحنابلة على الأثر الوارد عن عائشة رضي الله عنها بأمرين:

الأول: بأن تمسكها بهجر عبد الله بن الزبير لا لأجل تمسكها بحقها بالهجر ولا لاستباحتها لذلك، بل هو لتمسكها بحكم وجوب الوفاء بالنذر، بدليل أنها تركت الهجر وحنثت في نذرها وأعتقت في نذرها ذلك أربعين أوقية.

الثاني: أن قصة عائشة رضي الله عنها لا تصلح دليلا للاحتجاج لأن الصحابة الكرام انكروا عليها واخذوا يذكرونها بصلة الرحم، ولا حجة في عمل أحد الصحابة إذا خالف النصوص الشرعية (58) .

4.أما ما روي من فعل عبد الله بن عمر لابنه رضي الله عنهما فإن ذلك كان بوصف عبد الله بن عمر والده ويملك حق تأديبه وزجره، ويحق لأبنه أن يهجره لأنه صرح برد الحديث لغير عذر أبداه أو تأويل استند إليه، والحديث وان كان إسناده صحيحا (59) غير أنه فعل صحابي مختلف في حجيته.

ثالثا: القول المختار:

مما سبق يترجح لدينا ما ذهب إليه الجمهور من جواز هجر ذوي الأرحام كغيرهم من عامة المسلمين، مادام ذلك يحقيق مصلحة كردع المهجور وتبصيره بالحق وإلزامه بحق الصحبة واحترام الآخرين، وذلك لقوة الأدلة الواردة في ذلك وصحتها، ووضوح دلالتها على المطلوب.

المطلب الثاني: هجر المسلم من غير ذوي الأرحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت