الصفحة 17 من 42

أما إذا كان المسلم من غير ذوي الأرحام فلا خلاف (60) في جواز هجره ما دام قد قصر في حق الله تعالى أو في حق الصحبة ولم يراع آداب العشرة، وكان في هجره تأديبا له وردعا لغيره، وكانت وسيلة الهجر ناجحة في علاج التقصير منه.

وعموم الأدلة الدالة على جواز هجر المسلم تدل على هذا المعنى (61)

المبحث الثالث: الهجر بين الزوجين

شرع الإسلام الزواج وجعل أساسه المودة والرحمة بين الزوجين، وبين الحقوق والواجبات التي يجب أن يلتزم بها كل منهما، وهذه الحقوق قد تكون خاصة للزوج كحق الطاعة لقوله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء (النساء:34) ، وحق القرار في البيت بقوله تعالى:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (الأحزاب:33) ، ومنها أن لا تمنع المرأة نفسها منه.

ومن الحقوق ما كان خاصا ً للزوجة كالمهر والنفقة لقوله تعالى:"وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ (النساء:4) ولقوله تعالى:"لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ (الطلاق:7) .

ومن الحقوق ما هو مشترك بين الزوجين كحق الاستمتاع وحق التوارث وغيرها.

وهذه الحقوق قد يقصر بعضهم فيها وقد يمتنع عن منحها للطرف الآخر، مما يؤدي إلى الخلاف والنزاع وكراهية أحدهم للآخر وهو ما يعبر عنه بالنشوز، فالنشوز قد يكون من طرف الزوجة وهو الغالب، وقد يكون من طرف الزوج وفي هذا المبحث سنبين ــ إن شاء الله ــ تعريف النشوز وكيفية علاجه من كلا الزوجين.

المطلب الأول: هجر الزوج لزوجته

إذا قصرت المرأة في الحقوق الواجبة عليها فإنها تعد ناشزا، والنشوز يعني الخروج عن طاعة الزوج (62) ، ويكون خروج المرأة عن الطاعة بسبب كراهية الزوج والنفور والجفاء له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت