الصفحة 26 من 42

وجه الاستدلال: تفيد النصوص السابقة بأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تهجر زوجها أو تمتنع عنه إذا طلبها لحاجته ولا يصح لها أن تتعلل بتفريط الزوج، تفريطه في الحقوق الواجبة عليه لا يسوغ لها التفريط في الحقوق الواجبة عليها، وعليها أن لا تهمل الدعاء له ولأسرتها بالثبات والدوام والسعادة في الدارين.

المبحث السابع: زوال الهجر.

المطلب الأول: مدة الهجر

اختلف الفقهاء في هذه المسالة على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية (103) والحنفية (104) والشافعية (105)

إلى القول بجواز هجر المسلم فوق ثلاثة أيام.

ونقل عن السيوطي قوله:"اجمع الفقهاء على جواز الهجران فوق ثلاثة أيام لمن خاف من مكالمته ما يدخل على نفسه مضرة في دينه أو دنياه وقد رخص له في مجانبته وبعده عنه (106) ."

القول الثاني: ذهب بعض الشافعية (107) وابن تيميه (108) إلى التفريق في مدة الهجرة بين ما إذا كانت لحق الله فيجوز أن تزيد عن ثلاثة أيام، وما كان لحق العباد بسبب تقصير في حق الصحبة فيجب أن لا تزيد عن ثلاثة أيام، قال القليوبي وعميرة:"لا يجوز هجر المسلم بلا سبب شرعي وإلا فيجوز ولو في جميع الدهر، والغرض الشرعي كفسق وابتداع وإيذاء وزجر"... (109) .

وقال السيوطي:"إنما تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قبل عتب أو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع فهجرانهم دائم" (110) .

وقال ابن تيمية:"الهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز لأكثر من ثلاث. وينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وهو مأمور به والهجر لحق النفس وهو منهي عنه" (111) .

أدلة الجمهور: ـ

استدل الجمهور على القول بجواز الهجر فوق ثلاثة أيام بأحاديث منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت