الصفحة 3 من 42

الهجر ضد الوصل، وهو الترك، والبعد، والتقاطع وهو ما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين. (1)

الفرع الثاني: تعريف الهجر في الاصطلاح:

الهجر في الاصطلاح: ترك ما يلزم تعهده ومفارقة الإنسان غيره والبعد عنه، وعدم التواصل معه. (2) .

وقال ابن حجر: الهجر ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا. (3)

صلة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي:

أن كلا منهما يعني البعد والتقاطع، وعدم التواصل، ففي الهجر ينقطع التواصل بين المتهاجرين ويبتعد كل منهما عن الآخر.

وقد جاءت مادة الهجر في القرآن على أربعة أوجه كما ذكرها القرطبي (4) وهي:

1.السب، ومثله قوله تعالى:"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (الفرقان: 30) فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه فهذا من هجرانه وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه. (5)

2.الانتقال من بلد إلى آخر: ـ ومثله قوله تعالى:"وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً" (النساء:100) هذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه. (6)

3.تحويل الوجه في الفراش عن الزوجة: ومثله قوله تعالى:"وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ" (النساء: 34)

4.الانفراد والعزلة أو الترك والإعراض: ومثله قوله تعالى:"وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا" (المزمل: 10)

فالهجر: الترك فعلا كان أو قولا ً، ومعنى الآية: أي اصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك واحتمل أذاهم واهجرهم في الله هجرا جميلا ً.

والهجر الجميل: هو الهجر في ذات الله بأن لا تتعرض لهم ولاتشتغل بمكافأتهم وقيل الهجر الجميل الذي لاجزع فيه. (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت