الصفحة 22 من 50

وقول المحقق الشريف محمد بن علي الجرجاني (تـ812هـ) في كلامه عن الفرق من أواخر شرحه لكتاب المواقف: «وكانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعب متأخروهم إلى معتزلة إما وعيدية أو تفضيلية، وإلى أخبارية يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، وهؤلاء ينقسمون إلى مشبهة يُجرون المتشابهات على أن المراد بها ظواهرها، وسلفية يعتقدون أن ما أراد الله بها حق بلا تشبيه كما عليه السلف، وإلى ملتحقة بالفرق الضالة» [1] .

ويشير أيضا إلى بيان السبق التاريخي لهذا التقسيم ما لو طالعه الشيخ محمد أمين الاسترآبادي لأورده وتمسك به في هذا المقام، قول الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (تـ606هـ) عن أخبار الآحاد: «وأما الإمامية فالأخباريون منهم مع أن كثرة الشيعة في قديم الزمان ما كانت إلا منهم فهم لا يعولون في أصول الدين فضلا عن فروعه إلا على الأخبار التي يروونها عن أئمتهم. وأما الأصوليون فأبو جعفر الطوسي وافقنا على ذلك، فلم يبق ممن ينكر العلم هذا إلا المرتضى مع قليل من أتباعه، فلا يستبعد اتفاق مثل هذا الجمع على المكابرة في الضروريات. ومما يحقق ذلك أنه قال: إنهم يقسمون بالله على أنهم لا يعلمون بل لا يظنون، ونحن نعلم بالضرورة أن هذه الروايات وإن تقاصرت عن العلم إلا أنها ما تقاصرت عن الظن؛ فعلمنا أن غرض المرتضى مما ذكر محض المكابرة» [2] .

(1) ـ الشريف الجرجاني: شرح المواقف ـ 8/ 392. تصحيح السيد محمد بدر الدين النعساني. على نفقة الحاج محمد أفندي ساسي المغربي التونسي. ط1، مطبعة السعادة ـ القاهرة، مصر 1325هـ ـ 1907م.

(2) ـ الفخر الرازي: المحصول في علم أصول الفقه ـ 4/ 384. تحقيق طه جابر فياض العلواني. ط3، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، لبنان 1418هـ ـ 1997م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت